النويري

448

نهاية الأرب في فنون الأدب

من الشام مددا لعامل الهند ، فأمرهم خالد بقتالهم ، وقال : من قتل منهم رجلا أعطيته عطاء سوى ما أخذ في الشام ، وأعفيته من الدخول إلى الهند . فسارعوا إلى ذلك ، فتوجّه مقدّمهم ، وهو من بنى القين ، ومعه ستمائة منهم ، وضمّ إليه خالد مائتين من الشرط ، فالتقوا على الفرات ؛ فقال القينى لمن معه من الشّرط : لا تكونوا معنا « 1 » ليكون الظَّفر له ولأصحابه . وخرج إليهم بهلول ، فحمل على القينى فطعنه فأنفذه ، وانهزم أهل الشام والشرط ، وتبعهم بهلول وأصحابه يقتلونهم ، حتى بلغوا الكوفة ، ووجد بهلول مع القينى بدرة فأخذها . وكان بالكوفة ستة يرون رأى « 2 » بهلول ، فخرجوا فقتلوا بصريفين « 3 » ، فخرج بهلول فقال : من قتل هؤلاء ، حتى أعطيه هذه البدرة ؟ فجاء نفر فقالوا : نحن قتلناهم ، وهم يظنّونه من عند خالد ، وصدّقهم أهل القرية ، فقتلهم ، وترك أهل القرية . وبلغ خالدا الخبر ، فوجّه إليه قائدا من شيبان أحد بنى حوشب ابن يزيد بن رؤيم ، فلقيه فيما بين الموصل والكوفة ، فانهزم أهل الكوفة ، فأتوا خالدا ، وارتحل بهلول من يومه يريد الموصل ، فكتب عامل الموصل

--> « 1 » عبارة الطبري أوضح ، وهى : فعبأ القينى أصحابه وعزل الشرط ، فقال : لا تكونوا معنا ، وإنما يريد في نفسه أن يخلو هو وأصحابه بالقوم ، فيكون الظفر لهم دون غيرهم لما وعدهم خالد . « 2 » في د . برأي . « 3 » صريفون - بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد الياء فاء مضمومة ثم واو ، وآخره : نون في سواد العراق ( المراصد ) .